الدرس الثامن والأربعون: في البُغاء ونفيه ج1

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الثامن والأربعون: في البُغاء ونفيه ج1

20 ربيع الآخر ١447

في البُغاء ونفيه ج1

قد ضبطوا اسم المصدر في (بغى - يبغي) على ضم الباء فهو "البُغاء" على وزان غُراب. وضبطوا الآخر الذي هو بمعنى الفجور على كسر الباء فهو "البِغاء" على وزان سِهام. وأما ذاك الذي هو بمعنى التعدي فضبطوه على بغي على وزان سعي. ومطلوبنا هو الأول، وهو الراجع إلى معنى طلب الشيء، أو إمكانه، أو حسنه وأهليته ولياقته، فهذه ثلاثة ضروب من المعاني.

فمن الأول (طلب الشيء): قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ) أي يطلبون، وكذا قوله تعالى (أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) وقوله (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ).

ومن الثاني (إمكانه) قوله تعالى: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ) فهو بمعنى عدم الإمكان كما يدل عليه الاقتران بنفي الاستطاعة. وكذا قوله تعالى: (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ).

ومن الثالث (حسنه وأهليته ولياقته) قوله تعالى: (وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا) بمعنى أنه لا يحسن ولا يليق به سبحانه. وقوله تعالى: (وَما عَلّمناه الشّعر وَما ينبغي لهُ إن هُوَ إِلّا ذِكرٌ وَقُرآنٌ مُبينٌ) المحمول على نفي أهلية استغراقه صلى الله عليه وآله في الشعر أو حسنه ولياقته له وقد أكرمه الله سبحانه بالقرآن.

والشائع في أخبارنا صيغة المضارع (ينبغي) ونفيه (لا ينبغي وما ينبغي) وهو الأكثر. أما الإثبات فيأتي على سبيل الوجوب تارة والاستحباب أخرى وأما النفي فيأتي على سبيل الحرمة تارة والكراهة أو التنزيه أخرى.

وكل ذلك يرجع إلى الضروب الثلاثة المزبورة من المعاني فما كان من الوجوب أو الاستحباب فهو راجع إلى معنى الطلب أو الإمكان في الشريعة أو اللياقة والأهلية.

وما كان من الحرمة أو الكراهة فهو راجع إلى عكسه، أي النهي أو عدم الإمكان في الشريعة أو نفي اللياقة والأهلية.

وما كان من الحرمة أو الكراهة فهو راجع إلى عكسه، أي النهي أو عدم الإمكان في الشريعة أو نفي اللياقة والأهلية.

فمن ذلك ما عن عبدالله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ”لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن“ المحمول على الحرمة من كونه من ضروب الربا عند من اعتبرهما جنسين مختلفين ومنع التفاضل بينهما في النسيئة كالشيخ رحمه الله. إلا أن الخبر محمول عندنا على الكراهة كما ذهب إليه صاحب الوسائل رحمه الله، فلا بد من مثال آخر على استعمال اللفظ في الوجوب.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp